تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
301
كتاب البيع
ذلك الفعل ، مضرٍّ بحال الفاعل أو متعلّقه نفساً أوعرضاً أو مالًا « 1 » . فهاهنا قيودٌ ثلاثةٌ : الأوّل : أن يكون فيه وعيدٌ ، كما لو قال له : اصنع كذا ، وإلّا كان كذا . الثاني : أن يكون متعلّق الوعيد مظنون الترتّب ، وإلّا لم يصدق الإكراه . الثالث : أن يكون مضرّاً بحاله عرضاً أو نفساً أو مالًا ، وإلّا لم يتحقّق الإكراه . ولنتكلّم أوّلًا في القيد الأوّل مع افتراض توفّر القيدين الأخيرين ، فنقول : إنَّ المكره تارةً يقول : اصنع كذا ، وإلّا ضربتك ، وأُخرى يقهره على الفعل من غير وعيدٍ وتهديدٍ ، بل يأمره بإيقاع عقدٍ خاصّةً على نحو القهر والإلزام وإن احتمل المكره بالفتح الخوف على نفسه بالإساءة إليه لو تخلّف . ثمّ إنَّ الوعيد والتهديد تارةً يكون متعلّقه أمراً دنيويّاً : كالضرب والسبّ ، وأُخرى أمراً غير دنيوي ، كما لو هدّده بإيقاع الضرر به ولو بدعاءٍ أو تأثيرٍ خاصٍّ آخر . كما أنَّ المكره بالفتح تارةً يخشى الأمر المتوعّد عليه ، وأُخرى لا يخاف منه ، بل يخاف من أمرٍ أو شخصٍ آخر ، فلو عصى الأمر لترتّب عليه مكروهٌ أو لعاقبه الآخر . ويُلاحظ : أنَّه لا يُعتبر طيب النفس في المتعاقدين ، كما مرّ غير مرّةٍ ، وأمّا الاختيار والرضا فمفادهما عدم إكراه المكره ، فإن لم يكن مكرهٌ ، لم يدخل في أدلّة الإكراه وإن خاف أو توقّع مكروهٍ بلا مبرّرٍ عقلائي ، وهو واضحٌ .
--> ( 1 ) كتاب المكاسب 311 : 3 ، حقيقة الإكراه .